أخبار الموقع

مهارات التناصح بين الزوجين


للنصيحة بين الزوجين فنون عامة لابد من الاهتمام بها والعمل بمقتضاها، منها: أن تكون سراً بينهما، ومخلصة، مع حسن الظن بالآخر والخشية من الله.

ومع هذه الفنون العامة وسحر العمل بها، فإن النصيحة بين الزوجين تقوم على المودة والرحمة، اللذين هما من عطايا وهدايا الله الخاصة لكل زوجين، فإذا كانت بين الناس لها فنون عامة، فإنها بين الزوجين لها فنون خاصة.

ولذلك فمن فنون التناصح الخاصة بين الزوجين:           

1.     فن التركيز:

أي التركيز على الخلاف، وهو هنا العيب الذي ظهر على الطرف الآخر، ولا داعي لذكر عيوب سابقة قد انتهت، أو التكهن بمستقبل أسود ينتظره نتيجة تكرار الخطأ ذاته، مما يجعله عيباً لصيقاً به، لا يمكن التعامل معه أو إزالته، مما يجبر أحد الزوجين إلى قوله: هذا عيبي ولن أتخلص منه.

والتركيز يساعد على الوصول لنتيجة في التعامل مع العيب، مما يفتت العيب أو يقلله، أو يحتويه، وبالتالي يعمل على إغلاق الملفات المفتوحة بين الزوجين، والتي هي السبب في تفاقم الخلاف، إلى حد يصعب علاجه، وهذا سر قول بعض الأزواج: وصلنا لطريق مسدود، رغم وجود رحابة واتساع لطرق كثيرة وليس لطريق واحد.

2.     فن المساعدة:

وأعني بفن المساعدة هو تهيئة المناخ المناسب لاحتواء أو إخفاء أو التخفيف من عيب الطرف الآخر، فلا يعقل بحال من الأحوال أن يعمل أحد الزوجين على زيادة هوة الخلاف وتعميق العيب، بل يساعد ويعاون ويؤازر، ويكون شعاره:( لا تكونوا عواناً للشيطان على أخيكم)، فما بالكم بحبيب العمر وشريك الحياة !

بهذه التهيئة يستطيع الزوجان أن يصلا إلى نتيجة حميدة في التعامل مع الخلاف، فقد يكون الخلاف هفوة، وتكرارها يحتاج إلى مساعدة صغيرة، وهذه أمثلة لمشكلات صنعها الزوجان من عيوب صغيرة كان يمكن تلافيها:

-         طريقة وضع الدجاج في الطبق.

-         غلق معجون الأسنان بعد استخدامه.

-         نسيان تغيير الصابونة بعد ذوبانها.

-         بسط الفراش وطريقة طيه.

-         حول حياة الأبناء وأسلوب مذاكرتهم.

-         حول أحلام ومستقبل الحياة الزوجية.

-         حول كيفية تحقيق طموحات الزوجين.


ولذلك فالمساعدة بتهيئة مناخ مناسب ومساعد يعني:

أولاً: التأني قبل إصدار أحكام لا تزول.

مثل: مهمل، ثرثارة، غير مرتب، غير نظيفة، فوضوي، لا تتجاوب، ...الخ.
 

ثانياً: الحوار الهاديء هو خير علاج للجرح كي يلتئم، مع الابتعاد عن طرق إشعال فتيل المشكلات.

مثل: الانفعال، الغضب، الصراخ، الصياح، التهديد، الاتهام....الخ.
 

ثالثاً: الكلام الطيب الدافع المحفز والمشجع دوماً.

مثل: في الإمكان تجاوز هذا العيب، كم تعلمنا منكم، لكم قدرات هائلة.....الخ.
 

رابعاً: التعامل مع العيب وليس مع الشخص، حيث لا لوم ولا عتاب ولا إهانة، ولا تقليل من الشأن، و لا إضفاء صفات سلبية على الشخص الآخر.
 

خامساً: عدم المغالاة في الخوض المستقبلي للعيب وآثاره الغيبية.

مثل: إن كان ما يحدث الآن منكم ذلك، فماذا تصنعون في المستقبل؟
 

3.     فنون التنفيذ:

السؤال الدائر دوماً: هل تستطيع الزوجة أن تصلح من عيوب زوجها؟

كما تبين لنا أن الخطوة الأولى في احتواء المشكلات في خلافاتنا، هي فن التعامل مع الخطأ، كذلك يكون من السهل إصلاح عيوب الزوجين، إذا اتبعنا طريق النصح بفنونه السابقة، ولكن حين التنفيذ تكون هناك فنون عملية وممارسات واقعية يستطيع الزوجان بها تجاوز العيب إلى غير رجعة.

ومن فنون التنفيذ، مهارات استخدام الثقة بين الزوجين:

من أخطر المشكلات التي تواجه الأسرة خاصة في بدايتها، قضية فقدان الثقة بين الزوجين، والتي مردها في الدرجة الأولى إلى الكذب، ولو أحياناً كانت بحجة أنها كذبة بيضاء، وهذا في الحقيقة له تأثير كبير على الحياة الزوجية، فإن الكذب مهما صغر فإنه يبقى كذباً يؤدي إلى إثارة الشك والقلق بين الزوجين، مع كونه خُلقاً سيئاً وعادة خبيثة ممقوتة عند الله والناس، وهو يؤدي إلى فقدان الثقة في الشخص الكذاب حتى ولو كان ما يقوله صدقاً.

ولا يقتصر الكذب على ذكر ما يخالف الحقيقة – كما يظن بعض الناس- بل إن إخفاء بعض الحقيقة عن الشخص يعتبره الشخص الآخر كذباً، ومع استمراره يؤدي إلى نفس النتائج من فقدان الثقة بين الزوجين، فالكذب من أشد الأمور فتكاً بالحياة الزوجية، فالزوجة عندما تكذب على زوجها إنما تزرع الشك في قلب زوجها، فلا يثق بكلامها ولا بتصرفاتها ولا بأفعالها، فيشدد عليها الرقابة ويبدأ بمحاسبتها على كل ما يصدر منها بناءاً على قاعدة الشك المترسخة في نفسه، فتتحول حياتهما إلى جحيم لا يطاق، وكذلك الشيء نفسه في حال كذب الزوج على زوجته.

وإذا كان فقدان الثقة بين الزوجين مما يهدد الحياة الزوجية ويحولها إلى جحيم، فإن الإفراط في الثقة أيضاً له مضاره الوخيمة، فالتوازن أمر محمود ومطلوب، والمصارحة مع عدم الغفلة تدفع إلى مزيد من الثقة التي هي دعامة البناء في الحياة الزوجية.
 

وللحديث بقية....

 

 تحرير: ريان بابي
ماجستير في إدارة التكنولوجيا
    واختصاصية في التنمية الذاتية

 

ليست هناك تعليقات

Sora Templates جميع الحقوق محفوظة © Roua Kayal
google.com, pub-4684902950053739, DIRECT, f08c47fec0942fa0