أخبار الموقع

الصدمة الثقافية Culture Shock





الاربعاء 15\ 3 \ 2017

رؤى الكيال - مونتريال 

نسمع كثيرا عن الصدمة الثقافية التي يعاني منها القادم الجديد لأي مجتمع جديد ..قرآت الكثير عن الصدمة الثقافية و لخصت لكم كل ما قرآته  وترجمته إلى اللغة العربية  آتمنى من الجميع قراءة هذه المقال لأهميته فقد مررنا جميعا بهذه المراحل دون أن ندرك  ما هي و دون أن نعرف على ماذا نحن قادمون؟ 

تروي إحدى المهاجرات إلى دول الغرب تجربتها قائلة : 

كان يعتقد أصدقاؤنا أننا  مجانين عندما تركنا  العالم الثالث .. ربما كانوا على حق. لقد كانت أكبر حماقة ارتكبتها عندما تركت وطني ، عملي ، أقربائي  و أحبائي و أْعز أصدقائي  لنستبدلهم  بوضع غير معروف هنا . هذه الثقافة التي عهدنا و انبهرنا بها منذ نعومة أظافرنا نأتي هنا لتبدأ المرحلة الأصعب و هي مرحلة الاندماج المؤلمة .  من نمط الحياة المريحة الى  وتيرة  حياة مليئة  بصراعات يومية و سباق مع الساعة . و الأّمر من ذلك كله ..  الراحة و الدفء التي كانت  في علاقاتنا اليومية إلى  علاقات سطحية تختصر بكلمة مرحبا و كيف حالك ...أعتقد هنا في مكاننا الجديد  الناس مشغولين جدا  في العمل بحيث ليس لديهم وقت للآخرين .

أن تكوني أما .. الألم الأعمق الذي كنت أشعر فيه تجاه أطفالي . لم آكن أدرك تماما أن لدي ابنه في سن المراهقة و ولدين  آيضا في نفس هذا السن . كنا نظن ببساطة أن الأطفال هم الأكثر مرونة وأن مرحلة ضبط النفس  مع التغيرات الثقافية و كذلك المالية  ستكون  أسهل بالنسبة لهم.
لقد تغاضينا عن المرحلة الأكثر حساسية بالنسبة لآبناءنا .. مرحلة  النمو و البحث عن الهوية و الرغبة في قبول الأقران  .. عندما انتقلنا لمكاننا الجديد لم نأخذ بالحسبان كل هذا .. كم كنا كوالدين ساذجين عندما لم ندرك حجم الصدمة الثقافية حتى مررنا في هذه التجربة .


سمكة خارج الماء:

هناك الكثير ممن كتبوا عن الصدمة الثقافية  . العديد من هذه الأبحاث تستطيع العثور عليها على شبكة الانترنت ..و منها هذه المقتطفات من وزارة الارشاد و علم النفس  جامعة ولاية  سان دييغوا .. للدكتورة كارمن جوانيبا .. التي تعرف  الصدمة الثقافية بآنها عدم الراحة الجسدية و العاطفية و المعاناة التي تصحب الانسان عندما ينتقل للعيش في بلد أخر و في وطن مختلف عن وطنه الأم . الطريقة التي عشناها قبل في مدننا السابقة و التي لم تعد مقبولة و غير معتادة في المكان الجديد .. كل شيء مختلف .. على سبيل المثال .. لا يتحدثون بلغة البلد الجديد – لا يعرفون كيفية استخدام ماكينات الصرف الالي – ليس لديهم أصدقاء آو عائلة تحيط بهم . فيقعون في براثن أْعراض هذه المرض و هي الشعور بالوحدة و الآلام التي تصيب الجسد كالشعور بالضعف و العجز  و الغضب الشديد و التهيج و الاسيتاء و عدم الرغبة في التفاعل مع الآخرين مع تمجيد ثقافة البلد الأم و الشعور بفقدان الهوية من الصعب جدا استيعاب كل شيء في ثقافة البلد الجديد قد يصبح المريض غير قادر على حل بعض مشاكله البسيطة بسبب انعدام الثقة و عدم الأمان و الصور النمطية المتلاحقة التي تتوراد إلى ذهنه .. آحيانا قد تكون هواجس مثل الإفراط في النظافة و الحنين للأسرة و نوبات من الصرخات و البكاء و الانهيار و الشعور بأن كل ما يحيط به يستغله ويسيء المعاملة له .

تقول السيدة ألين آديسون من جامعة هانام تايجون كوريا الجنوبية و العديد من الكتاب يؤيدونها في هذه الفكرة  تقول .. الشخص الذي يمر بالصدمة الثقافية مثله كمثل سمكة خارج الماء .. فقد كان يسبح في ثقافته ولديه كل ما يحتاجه للعيش .... السمكة لا تفكر بالماء الذي كانت فيه .. و بالمثل فإن الكثير من الأحيان لا نفكر كثيرا بالثقافة التي تربينا عليها .. لدينا ثقافة  ساعدتنا على تشكيل هويتنا و لدينا طريقتنا في التواصل مع الأشخاص و منها ( لغة الجسد و الكلمات و تعبيرات الوجه و نبرة الصوت و مصطلحاتنا الخاصة و لهجتنا العامية  ) و كلها مختلفة في الثقافة الجديدة التي نريد آن نندمج بها .و يحدد علماء النفس خمس مراحل مهمة من الصدمة الثقافية التي يمر بها جميع الناس الذين يسافرون إلى الخارج و لكن قد يبدي  بعض الناس ردود أفعال  أقوى  من غيرهم.

مراحل الصدمة الثقافية :

العالم كالفيرو آوبيرج هو  أول من حدد هذه المراحل الخمسة  من الصدمة الثقافية .. لقد اكتشف أن الانسان يمر بنفس التجربة من المشاعر عندما يسافر من مكان الى آخر. و قد شخَصَ بآن الصدمة الثقافية هي  مرض  لديه أسباب و أْعراض و طرق علاج. 

١ – مرحلة شهر العسل :

تعتبر هذه المرحلة الأولى من مراحل الصدمة الثقافية و هي  فترة الإثارة و الشغف بكل ما هو جديد .. فقد وطأت أرضا جديدة و ترى أشخاص و ألوان مختلفة  و تمشي في بيئة مختلفة . أنها حالة  من التخبط النفسي في الآيام الاولى .. تشعر نفسك بآنك تمشي على سجادة حمراء تذهب إلى المقاهي و تكتشف المدينة الجديدة و تذهب لمشاهدة الأفلام و تقوم ببعض الزيارات للمعالم السياحية  قد يرافقك آحد الأصدقاء او الأقارب ممن سبقوك للاستقرار في هذه المدينة و يكونوا كالدليل السياحي لك  .. يمكن آن نسمي هذه المرحلة بمرحلة الرياء بالنسبة للبيئة الجديدة و الثقافة الجديدة .. في هذه المرحلة كل شيء يبدو رائعا .

٢- مرحلة الرفض :

هذه المرحلة تمثل نهاية مرحلة شهر العسل و بداية مرحلة الواقع .  الحياة اليومية التي لا بد لنا من التصدي لها ..حاجتنا اليومية في التنقل و شراء ما يلزمنا .. البحث عن العمل و عن دخل نستطيع به كفاء حاجتنا . متطلبات المدرسة و المخاوف .. مقارنة الحياة المريحة التي كنا نعيشها و حياة البذخ مع حياة أقرب ما تكون للبساطة و سد الحاجة .. انها مرحلة التغيير الساحقة .. في هذه المرحلة لن تجد الصديق  المضيف الذي استقبلك في مرحلة شهر العسل و الذي كان قائدا لك في رحلاتك و تنقلاتك .. قد تحتاج للتواصل معه بعض الايام ليقوم بالرد على هاتفك آو على رسالتك  مستخدما  كل التبريرات من ضيف الوقت و الالتزامات العائلية الخاصة و العمل .. هنا ستبدأ مرحلة شعورك بالوحدة ... و خيبة الآمل ... و هنا تبدأ مرحلة الأزمة في هذا المرض ... يطلق على هذه المرحلة بمرحلة الرفض لآن الوافد الجديد يبدآ برفض البلد المضيف ( الجديد ) و يشكو و يلاحظ فقط الأشياء السيئة  و تتحدث عن كل شيء بسوء يبدو لك كل شيء أسود في هذه المرحلة  . إما أن يكون القادم الجديد أقوى و يبقى أو أنه يصاب بالضعف و الشوق و الندم و يتخذ قرار العودة إلى الوطن سواء فكريا كفكرة تسود عقله الباطن أو منهم من يشد الرحال و يعود لوطنه الأم ... متذرعاً  بأن هذه البلاد لا تصلح لنا .. و لا لثقافتنا و لا يمكن الاندماج بها  و يستخدم الأطفال و تربية الأطفال كسلاح في وجه كل من يقوم بلومه بقرار عودته أو من يسأله عن سبب العودة .

٣- مرحلة الانحدار :

تتمحور هذه المرحلة حولك .. حيث تقوم بقضاء وقت أطول في التحدث بلغتك الأم و تشاهد آشرطة الفيديو و الأفلام المنزلية .. و تطبخ الطعام الذي كنت تأكله هناك بل و تحاول قدر المستطاع أن تبحث في الأسواق عن السلع التي تعودت على استخدامها و لا تجهد نفسك في البحث عن بديل متوفر . تحاول في هذه المرحلة أن تجتمع بأشخاص يتكلمون لغتك الخاصة و معظم الوقت تشكو من حضارة البلد المضيف .. في هذه المرحلة قد تتوارد لك الذكريات .. فقط تتذكر الأشياء الجيدة في بلدك .. يبدو وطنك بالنسبة لك وطن رائع  و لا يوجد فيه أي صعوبة من صعوبات الحياة ..تنسى كل ما كنت تعانيه و تسأل نفسك سؤال واحد فقط لماذا تركت بلدي ..تختفي فجأة كل العيوب التي كانت تبدو لك عندما كنت في وطنك الأم و يبدو كل شيء جيد ..تصبح أكثر تعلقا في وطنك الذي خرجت منه بإرادتك بل و دفعت الأموال الباهظة لذلك ...و تنسى آنك كنت تستميت للخروج من بوتقتك تلك .طبعا كل هذا ليس صحيحا لكنه مجرد وهم يختلقه المريض بسبب تلك الصدمة الثقافية .

٤-مرحلة التعافي آو الانتعاش :

في هذه المرحلة تشعر براحة أكبر من قبل و بقلق أقل و تتحسن قدرتك في التكيف مع الثقافة الجديدة .. قد تكون لاتزال تعاني من بعض الصعوبات المادية الاجتماعية بل و حتى المالية مثل صعوبات التحدث و التعبير و فهم لغة البلد الجديد و الطلاقة اللغوية .. آو عدم كفاية الدخل و ما إلى  ذلك .. لكم معظم الخوف الذي راودك في البداية ذهب لقادم آو مهاجر جديد .. الآن أنت في حالة فهم و قبول أكثر للثقافة الجديدة و لأنماط الناس المختلفة .. بما في ذلك الغذاء و العادات و التقاليد.

 ٥- الصدمة الثقافية العكسية :

بعد إقامتك في البلد  المضيف فترة طويلة من الزمن قد تمتد لثلاث سنوات أو أكثر و عندما تسنح لك الفرصة للعودة  في زيارة أو العودة بشكل نهائي  لوطنك الأم أو للبلد الذي قدمت منه سوف تمر بمرحلة أخرى من صدمة ثقافية عكسية  حيث بعد أن قمت بتعديل نمط حياتك الجديد و ثقافتك الجديدة في البلد المضيف سوف تشعر بعدم الراحة في بلدك الام و سوف يبدو كل شيء غريب عليك و غير مقبول وقد تبدو وتيرة الحياة صعبة و غير مفهومة آحيانا .

خلط مراحل الصدمة الثقافية :

يجب علينا آن ننوه بعدم التعميم  في حالة المرور بمراحل الصدمة الثقافية  حيث قد يكون البعض لديهم القدرة على تخطي هذه المراحل و من المهم أيضا آن نعرف جيدا آن تجربة كل شخص تختلف عن الآخر  فقط تختلط هذه المراحل جميعا في أسبوع واحد فيوم الاثنين قد يكون مرحلة الانحدار بينما يوم الثلاثاء ستشعر بالراحة و قد  يأتي الأربعاء بالنسبة لك يوم من أيام مرحلة شهر العسل ثم تعود إليك الخميس مرحلة الرفض ..

ترجمة : رؤى الكيال 

النص الآصلي باللغة الانجليزية  ترجمته بتصرف . 



ليست هناك تعليقات

Sora Templates جميع الحقوق محفوظة © Roua Kayal
google.com, pub-4684902950053739, DIRECT, f08c47fec0942fa0