أخبار الموقع

ثقافة المال2 ......... تنشئة شباب المستقبل






تحضرني قصة حقيقية عن المراهق الذي تحدى والده بأنه قادرعلى إدارة شئونه بنفسه فطلب الوالد منه أن عليه يدفع له مبلغا بسيطا كل يوم (الولد للوالد) ليقييم قدرته على تحصيل المال و الاستقلال الحقيقي كما وعد هذا الولد المتحمس.
خرج الولد باكرا من المنزل غير معتاد على العمل و لم يعرف ماذا وكيف ومن أين يبدأ ليحصل على اي مبلغ يقابل تحدي والده به إلى أن حل المساء فعاد لوالدته طالبا النجدة فأنجدته بورقة مالية سراً.

ذهب الولد لأبيه منتصرا و بيده هذه الورقة فما كان على الوالد إلا أن أخذ الورقة و مزقها بعد أن أثنى على الولد. استغرب الولد فعلة أبيه و لكنه لم يعر اهتماما لذلك ........ و تكرر المشهد عدة أيام بنفس الطريقة والولد يغادر البيت يستمتع ويضيع وقته هنا وهناك، إلى أن ذات صباح نبهت الأم ابنها بأن مالها فرغ وأنها لن تستطيع أن تعطيه شيئا من الآن فصاعدا.
أصيب الولد بالإحباط وخرج من البيت يبحث بكل ما أوتي له من حيلة ليجد ما يمنحه هذه الورقة فعمل في إحدى ورشات البناء القاسية طيلة اليوم وعند مقابلة والده مساءا مد الولد يده ليعطيه ما حصل من شقاء اليوم ولكنه اشترط عدم تمزيق العملة هذه المرة صارخا "أرجوك لا تفعل هذا فهذه من عملي و كدي طوال اليوم"............
أعتقد أن العبرة واضحة "فإحساس الولد بالمال قد تغيير عندما حصل عليه بعد جهد......"
يعتقد الكثير من الأهالي أن تعليم إدراك الولد للقيمة المالية يكون عن طريق ادخار بعض المال من المصروف الأسبوعي أو اليومي ......

وأنا لا أريد أن أقلل من شأن هذه الطريقة لأنها تضيف هذا الإدراك فعلا فيستطيع الولد في سن مبكرة على تقييم قيمة الأشياء المشتراة بطريقة محسوسة.
ولكن، العيب في هذه الطريقة هو برمجة الناشىء على الحصول على مدخول متواتر و ثابت و محدود خلال مدة معينة و اقتطاع جزء منه للادخار و شراء ما يرغب بعد فترة على حساب رغباته اليومية.
يعني كأننا نقول له أنت موظف براتب شهري و هو أفضل حالة تعيشها (وإذا كان الأهل أو أحدهما موظفا فقد ترسخت الحالة أعمق فأعمق) بانتظار آخر الشهر ليسدد مستحقاته و ما تبقى أو نقص......
من ناحية أخرى يلجأ بعض الأهالي إلى ربط شراء الهدية الثمينة بالتحصيل العلمي وهنا تكمن كارثة كبرى حيث النجاح الذي هو واجب شخصي خاص بذات الإنسان ولكن نحوله نحن ليصير هدفا أساسياً من أجل إرضاء الآخرين فيمنحونا حقوقنا البديهية (الألعاب أو الأشياء الثمينة التي نرغبها).

إذا كيف نبرمج الجيل الجديد على فهم المال بطريقة فعالة و صحية؟

أولا – لابد أن نفصل المصروف العادي أو الهدايا الإعتيادية عن أي إيرادات إضافية للولد فهذا واجب الأهل تجاه أولادهم ويجب أن يفهم الأولاد حقوقهم البديهية دون المساومة عليها ما يضيف الثقة بالنفس.

ثانيا – يجب أن تكون المبالغ الإضافية نتيجة عمل معين (ليس من واجباته الطبيعية المترتبة عليه)
مثال: مشاركة العمال في المنزل عند وجود ورشة إصلاحات معينة و تدفع الأجرة هنا لكل ساعة عمل (على أن لا يتعارض ذلك مع تحصيله العلمي) وتكون هذه الأجرة حقيقية كما لو أن الولد يقبض من غريب.
قد يكون إجراء إصلاحات منزلية بيد الولد وعدم الحاجة لورشة خارجية (قد تكون هذه النقطة بين الواجب و المأجور لذا يرجى الحرص على إدارة هذا المثال جيدا فهذا لا يعني أن أي أمر يقدمه الولد لأهله مأجورا)

ثالثا – الثناء والدعم المعنوي أمر مهم جدا من جميع أفراد الأسرة وفي جميع المراحل العمرية.

رابعا – إن الترابط المالي بين الأخوة أمر مفقود هذه الأيام فإن استطاع الأهل تعويد الأخوة على المشاركة الدائمة بالأنشطة المأجورة قد يبني شراكة متينة جدا بالمستقبل فيما بينهم. فالوحدة تمنح القوة للشركاء أكثر بكثير من التفرقة و ليفعل كل واحد ما يشاء و الناحج يثنى عليه و الفاشل ليذهب إلى الحجيم...........
تنويه - إن المساواة بين هدايا الأخوة في مرحلة المراهقة وما فوق هو جريمة علنية بحق العدل فكل ولد يستحق أن يحصل على هداياه (حسب إمكانيات الأسرة) في المناسبة الذي تعود عليها الجميع (عيد ميلاد، أعياد دينية، حتى عند التفوق العلمي الاستثنائي ولكن دون وعود مباشرة وعندما تصبح محط مباركة من الجميع،....)

خامسا – إن فكرة الأنشطة التجارية البسيطة للمراهقين أمر في بالغ الأهمية فالبسطة جانب البيت تمنح الولد القدرة على التواصل مع الآخرين و تبني مهارات البيع التي يفتقدها الكثيرين بالإضافة إلى تلمس فكرة القبض من الآخر مقابل ربح معين وهو مبدا الاستثمار الحقيقي.
إن ثقافة المال هي الجزء الأهم من ثقافتنا اليومية في زمن يسيطر فيه المال على كل مفاصلها.
وشكرا للمساهمة بالآراء و الأفكار

رامي يازجي



ليست هناك تعليقات

Sora Templates جميع الحقوق محفوظة © Roua Kayal
google.com, pub-4684902950053739, DIRECT, f08c47fec0942fa0