أخبار الموقع

خسارة المال بين التعلم و الرفض



خسارة المال ...... بين التعلم و الرفض


قال لي أحد تجار سوق الحميدية بدمشق يوما ما "من لا يخسر مالا ليس بتاجر فالربح الدائم ليس أبدي"

من منا يحب أن يخسر أو أن يفقد مالا أو أي شيء من ممتلكاته أو أن يتعرض للنصب و الإحتيال؟

إننا جميعا لا نتمنى حدوث ذلك و لكن تختلف حالة رد الفعل أو الاستجابة بين إنسان و آخر.
فبعض الأشخاص يصابون بالاحباط الشديد و أحيانا انهيار صحي لمجرد حدوث ذلك و حتى لمبالغ محمولة نسبياً. و البعض الآخر يكملون مسيرة حياتهم اليومية دون التأثر حتى بأبسط الاستجابات.
هل خسارة المال واقع لابد منه؟ فالجميع تعرض لأمر خسر فيه جزء ما يملك على الأقل كما لفت أحد التجار الكبار يوما ما (كنزلة برد ستمضي)

لنلاحظ أن جميع الشركات الكبيرة قد تعرضت يوما ما لإنتكاسة و قد تكون كبيرة وخصوصا بدعم ومحاربة  من المنافسين و مع ذلك تستمر وتنهض لتصبح تجربة جديدة لا تقع بها مرة ثانية

تخييل لو أنك تستثمر بمال غيرك (لسبب ما)، هل ستخاف الخسارة؟ أعتقد أنه حتى لو أنك تملك حس المسئولية و الولاء لمانحك فلن يكون الوضع مشابها فيما لو كان المال مالك.

إن الخوف من خسارة ما نملك هي من أهم الأسباب التي تعيق المستثمرين الجدد، نعم الخوف وبالتالي عدم أخذ المبادرة و البقاء على الوضع الراهن.

و الخوف يأتي من قلة الخبرة و المعرفة بحالة المنتج و السوق و حتى قلة المعرفة بالطاقة الذاتية (عدم الثقة بالنفس).
كيف نعالج الخوف؟

لقد نوهت بأحد المقالات السابقة عن ضرورة الانخراط بالسوق بشكل مباشر الذي سيصقل الامكانيات الكامنة و سيكسر عامل الخوف و يمنح روح المبادرة.

و لأسميها ممارسة رياضة السوق، فالرياضيين يركضون و يحملون الأوزان لتزداد قوة عضلاتهم و يتعرضون للربح و الخسارة مع منافسييهم، وكذلك الأمر مع العقل الاستثماري الذي يحتاج لمثل هذه التدريبات اليومية لسنوات.
من أحد عوامل كسر الخوف هو التعرض للخسارة نفسها وتجربتها عالمحك والتعامل معها بحكمة وتعلم النهوض مجددا كما يعاود الرياضي الخاسر في مباراته الأخيرة.
إن التخطيط و الإستعداد الجيدين للخسارة يخفف من هذا الألم في مرحلة بناء خطة العمل ووضع اللمسات الحقيقية للمشروع...... إنطلاق ثم انتكاسة متوقعة ثم إنطلاق من جديد بوتيرة أقوى وفهم أعمق .......الخ.

إن الاستماع لتجارب الناجحين ممن مروا بمثل هكذا تجارب يعطي خبرة مفيدة جدا فأنت تستمع إلى القصة من صاحبها مقرونة بالمشاعر اللحظية التي يمكن أن تمر بها يوما ما وستتجاوزها كما القصة التي سمعتها وقد تكون عشتها معه نفسيا على الأقل.

حتى تجارب بعض المستثمرين الذين لم يتجاوزوا التجربة الأولى مهمة جدا لتجنب هذه الحالة، لأن أسباب فشل مشروعهم ستكون من عوامل دراسة مشروعك التالي التي قد لا تخطر على بالك.

من ناحية أخرى من يعبد المال سيتعرض لذلك الإنهيار الصحي فهو قد ربط وجوده الروحي به. فثقافة أن المال يعمل لدينا و لسنا من نعمل لديه من أهم عوامل عدم الخوف أيضا.

و أخيرا إن القضاء على الخوف باتخاذ المبادرة هو أمر ضروري في تفاصيل حياتنا وليس فقط بأمور المال. فلنعمل على استدراكه و التخلص منه.

وشكرا للمتابعة و ابداء الرأي

رامي يازجي











ليست هناك تعليقات

Sora Templates جميع الحقوق محفوظة © Roua Kayal
google.com, pub-4684902950053739, DIRECT, f08c47fec0942fa0