أخبار الموقع

الأمل ...ترياق اليأس


وأنا أكتب هذه السطور، وجدتُ أناساً يائسين من أمور في حياتهم بشكل عام، يائسين من واقعهم وليست لديهم نظرة متفائلة للأيام القادمة من حياتهم.

وفي المقابل وجدتُ أناساً يتطلعون ليعيشوا يوم غدهم بواقع أفضل، ويتطلعون إلى أن يقوموا بعمل شيء لغدهم يجعل حياتهم أفضل ومعيشتهم أفضل، علماً بأن كلا الصنفين يعيشون في بيئة واحدة وضمن واقع وصعوبات واحدة..

تعال معي عزيزي القارئ ولنتأمل وضع الفئتين، إحداهما تنظر بأمل ليوم غد تملك القدرة على تحفيز نفسها للبحث عن كل فرصة لاقتناصها لأنها فرصة لابد من استثمارها، وأنه لا توجد عقبة في طريقها تحول بينها وبين أهدافها، وفي الوقت ذاته هي مقتنعة بأنها قادرة على تخطي كافة العقبات مهما عظمت للوصول لأهدافها.

في حين أن الفئة الأخرى قد يئست من حاضرها وتنظر لغدها على أنه أسوأ مما هي عليه اليوم، بل ربما تلمع أمام أعينهم فكرة وتطير فرحاً بها، وتُعد العدة لها، ولكن ما أن تلوح أمامها العقبات والصعاب تخور قواها وتذهب عزيمتها وتستسلم للعقبات قبل أن تشرع بتنفيذ خطوات الوصول لتحقيق أهدافها.

عندما كنت صغيرة أذكر والدي عندما كان يحدثني عن شابين كانا يعملان تحت إدارته في عمله، أحمد كان شاباً نشيطاً ينجز عمله المطلوب في نصف المدة المحددة لانجازه، ويستغل باقي وقته بعد الانتهاء من عمله لتنمية ذاته عن طريق إكمال دراسته العليا ليطور نفسه، لأنه كان يخطط للحصول على عمل أفضل وبمميزات أكبر، أما محمد فكان يتململ من العمل وفي كثير من الأحيان لا ينجز العمل المطلوب منه، حتى وإن أنجزه كان ينجزه بعد انتهاء المدة المحددة له، وإن سألته عن شيء تجده يجيبك بـ"لا أعلم" أو " لا أدري" والسبب أنه كان لا ينوي أن يطور ذاته لأنه من وجهة نظره أنه سيرتقي في وظيفته من خلال علاقاته مع الإدارة العليا.

بعد مضي خمس سنوات عليهما.....حصل أحمد على درجة الماجستير في تخصصه وانتقل للعمل في جهة أخرى وفرت له عملاً بضعف الراتب الذي كان يأخذه إضافة للحوافز الأخرى، في حين أن محمد بقي في مكانه بل تم إعطاؤه درجة وظيفية أقل، نتيجة عدم بذل جهده بعمله.

أليس من الممكن ان يقف أحمد في منتصف طريقه دون أن يكمل ما خطط له؟ خاصة وأنه قد واجهته صعوبات كثيرة سواء المادية أو المعنوية أو النفسية ؟

بلى، ولكن الأمل الذي كان يراه في كل صعوبة كان يرى معه تحد جديد لقدراته، وكان هذا كفيلاً لأن يجعله يتحدى العقبات في سبيل الوصول لهدفه.

عندما تنظر لتلك الفئتين وأمثالهم في مجتمعاتنا، بالتأكيد ستسألني:                                 

ما الذي يدفع فئة المتفائلين للمضي قدماً نحو تحد الصعاب؟ على الرغم من معرفتهم بحجمها مسبقاً؟!

وأنا سأقول لك عزيزي القارئ ...إنه الامل !            

أجل إنه الأمل الذي يحذو بالانسان نحو النجاخ، إنه الدافع وراء تحريض الانسان للوصول لهدفه.

فهل هناك أسمى من أن يكون الانسان متفائلاً بمستقبله، ليصل لبر الأمان نحو هدفه؟ هل هناك أسمى من الأمل ليكون ترياقاً لليأس؟ بالطبع لا.

كثيرون يعتبرون الأمل وهماً من نسج خيالنا، ولكنني أؤكد لك عزيزي القارئ بأن الأمل واقع نزرعه نحن بأنفسنا إن أردنا، وهو يدفعنا للنظر للأمور الموجودة من حولنا إيجابياً، ومتى ما نظرنا للأمور مهما عظمت إيجابياً عندها سنتصرف إيجابياً مع كل المحيطين حولنا، بل إن الأمل هو أحد طرق التفكير الإيجابي في الحياة.

 

بقلم: ريان بابي
ماجستير في إدارة التكنولوجيا
واختصاصية في التنمية الذاتية

 

 

ليست هناك تعليقات

Sora Templates جميع الحقوق محفوظة © Roua Kayal