أخبار الموقع

الغيرة في بوتقة الأسرة

الغيرة فطرة في النفس البشرية وغريزة جبلت عليها وهي  للإنسان كالشراع للسفينة إن وافقت مبادئ القيم السامية سارت به نحو شواطئ الفضيلة وإن خالفتها جعلته عرضة للعواصف العاتية التي تحطمه وتتيه به في ظلمات الضياع،
فنجد أن الغيرة على اللأخلاق الفاضلة والقيم السامية من أسمى ما يتخلق به الأنسان فهي تدفع لمخالفة كل ما يهوي بروحه وروح المجتمع الى دركات الانحطاط،
فكم نحن بحاجة الى مجتمعات غيورة على تطبيق المبادىء الإنسانية والسمات الراقية من العدل والمساواة والأمانة والشرف والصدق.
ولما كانت الأسرة نواة المجتمع كان لابد من تقويم وترويض نزعة الغيرة الفطرية ابتداءً منها
ولابد للزوجين الذين تلاحمت روحمها لبناء هذا الصرح من وضع ضوابط لصفة الغيرة عند كل منهما حيث نجعل منها صفة ارتقاء ومحفز للسعي نحو الكمال في شتى النواحي سواء العاطفية أو الأخلاقية أو السلوكية،
وأن لا نجعل من الغيرة ناراً تحرقنا وتحرق من حولنا ،بالإضافة لأهمية الوعي بأن الثقة المتبادلة وحسن الظن هما من أهم ضوابط الغيرة بين الأزواج , فعلى كل من الزوجين أن يثق بشريك حياته ويحسن الظن فيه ويحترم مساحة الحرية الخاصة له وأن لايتعدى عليها ، وأن لايترك مجال للشكوك والأفكار السلبية أن تدفعه للتضييق على الآخر ، فهنا تصبح الغيرة تسير وفقاً لأنانية الشخص ورغبته بتملك الشريك والتسلط عليه وهذه من أبرز عوامل النفور بين الزوجين إذ تصبح العلاقة أشبه بالسلاسل التي تخنق الطرفين
فالغيرة مطلوبة في العلاقة الزوجية لكن بحدود تجعل منها النسمة اللطيفة التي تزيد وهج المحبة بين فينة وأخرى
والغيرة في الأصل دليل حب و الإنسان الواعي الواثق من تفسه يجعل منه سبيلا للتعبيرللشريك عن مدى المحبة وهي كالماء للزهر قليله يروي وكثيره يغرق


كما وأن الغيرة ضمن الأسرة تظهر أحيانا في العلاقة بين الأخوة وحتى بين أحد الأبوين وأطفاله
وذلك نتيجة سلوكيات وممارسات خاطئة من قبل الأبوين مما يثير غيرة أحد الأبناء نتيجة شعوره بالحرمان او تفضيل أخاه عليه ، وإذا لم يلاحظ الأبوان ذلك ويعالجان الأسباب ربما تنامى ذلك الشعور وأصبح كراهية ين الإخوة بالإضافة لعلل نفسية أخرى تترافق مع الطفل في سنوات عمره

كما يمكن أن تظهر الغيرة عند أحد الأبوين من طفله _نعم لا تستغربوا_ فالتفات الأم بالكلية للاهتمام بأبنائها وإعطاء كامل مشاعر الحب والعطف لهم وتقصيرها في تلبية احتياجات زوجها من الرغبة بالشعور بالاهتمام والحنان يجعل منه غيوراً وهذا لايعني مطلقاً أنه يكن كراهية أو بغضاً لابنه بالتأكيد لا وإنما هو شعور بالحرمان من الشيء وفقده ، ويمكن أن يحصل العكس أيضا كأن يصب الأب كامل حبه ودلعه لابنته بينما تعيش زوجته جفافً عاطفياً ، وهنا لابد من تنيه كل طرف بأن يعطي كل ذي حق حقه وأن لا يقصر في تلبية الاحتياجات الشعورية والمادية للشريك بحجة الأبناء،
واخيرا نرجوا للجميع شفاء من كل وصف يبعد عن سلامة القلب وطيب العيش.
دمتم خير .

ميريهان مسعود

ليست هناك تعليقات

Sora Templates جميع الحقوق محفوظة © Roua Kayal
google.com, pub-4684902950053739, DIRECT, f08c47fec0942fa0