أخبار الموقع

إرمِ الملل وراءك


"ذات مساء عدت للمنزل وانا في غاية الإرهاق، و قد بدا على محياي الإجهاد، وكنت مجهدة بالفعل، واعاني من الصداع وآلام الظهر.

كنت مرهقة للغاية حتى أنني أردتُ الخلود للنوم دون انتظار العشاء، إلا ان والدتي ألحت علي أن أنتظر حتى أتناول عشائي.

جلست على المائدة، ورن جرس الهاتف، وكانت صديقتي على الطرف الآخر تدعوني لحضور حفل!

لمعت عيناي وارتفعت روحي المعنوية، و بالفعل لبيت الدعوة، وعندما عدت للمنزل، لم تبد علي علامات الإرهاق، بل إنني في الواقع كنت مبتهجة!!"

كانت تلك قصة (لميس)، فهل كانت لميس متعبة حقاً منذ ثماني ساعات وقبل الذهاب للحفل عندما بدا عليها الإرهاق؟؟ بالتأكيد إنها كانت كذلك، كانت مرهقة إذ استشعرت الملل تجاه عملها، بل وربما تجاه حياتها كلها، وهناك ملايين مثلها، وربما كنت أنت عزيزي القارئ واحداً من هؤلاء الملايين!!

إنه لمن الحقائق المعروفة أن للموقف النفسي والمعنوي تأثيراً اكبر بكثير من المجهود البدني في شعور الإنسان بالإجهاد، فمنذ عدة سنوات مضت بادر الدكتور (جوزيف بارماك) بنشر تقرير عن بعض تجاربه، أوضح فيها كيف يؤدي الملل إلى الشعور بالتعب، من خلال إخضاعه لمجموعة من الطلبة  لعدة اختبارات، وكان يعلم مقدماً أن الطلبة لا يشعرون بميل نحوها، وكانت النتيجة أنهم شعروا بالتعب والنعاس، كما أنهم شكوا من الصداع والاجهاد البصري، وكانوا منفعلين، وفي بعض الحالات كانت هناك اضطراب في المعدة.

وأوضحت اختبارات الأيض تلك أن ضغط الدم واستهلاك الاكسجين ينخفضان بالفعل أثناء الشعور بالملل، بينما يستعيد الانسان صحته ونشاطه بمجرد أن يبدأ بالشعور بميل تجاه عمله أو يجد متعة فيه.

وأنا أكتب مقالي هذا، لاحظت أن المحظوظين فقط هم أولئك الذين يتمكنون من أداء أشياء يستمتعون بها، أتعلم لماذا عزيزي القارئ؟ لأن لديهم طاقة أكثر وسعادة أكبر وقلقاً وإجهاداً أقل، إنك متى كنت مستمتعاً بعمل ما، فإنك تشعر بالطاقة والحيوية أثناء القيام به، تماماً كما السير لمسافة عشرة أقدام مع شخص مزعج قد يكون أكثر ارهاقاً واجهاداً من السير لمسافة عشرة أميال مع شخص محبوب ، ومقرب إلى قلبك.

إذاً فلم لا نجعل ما نقوم به ممتعاً؟ لماذا لا نقرر أن نحول وظيفتنا المملة و الروتينية إلى وظيفة ممتعة؟

ولكن كيف السبيل إلى ذلك؟؟؟

إنه من خلال حديثك مع نفسك في كل ساعة من ساعات النهار، يمكنك توجيه نفسك وفكرك لأفكار تتعلق بالشجاعة والسعادة، أفكاراً خاصة بالقوة والسلام، ومن خلال حديثك مع نفسك عن نعم الله وعطاياه لك والتي قد لا توجد عند الكثيرين غيرك، وعن الأشياء التي لابد وأن يملأك الشعور بالامتنان بسببها، يمكنك أن تملا عقلك بأفكار مغردة ومحلقة في السماء وفي الوقت ذاته واقعية.

عن طريق التأمل بالأفكار الصحيحة، يمكنك أن تجعل أي وظيفة أقل بغضاً وكرهاً إلى نفسك.

ذكر نفسك دائماً أن هذا قد يؤدي إلى مضاعفة قدر السعادة التي تنالها في حياتك، احرص دائماً على تذكير نفسك أن الشعور بالاستمتاع بالعمل ( أو أي عمل داخل أو خارج المنزل) سيبعد عن ذهنك كل أسباب القلق، وعلى المدى الطويل قد يؤدي إلى حصولك على ترقية أو زيادة راتب، وحتى إن لم بحدث هذا، فسوف تضمن على الأقل الحد من الاجهاد الذي تتعرض له لأدنى درجة ممكنة، وكذلك سيساعدك على الاستمتاع بساعات وقت فراغك.

صمم على الاستمتاع بكل لحظة تعيشها في حياتك دون الخروج عن إطار الدين والأخلاق، لأن تصميمك الداخلي وبحزم هو الذي سيبعد عنك كل تعب ويملأ قلبك وعقلك ونفسك وروحك بالرضا والسعادة..

فكن أنت سيد نفسك، وكن أنت من بيدك تغيير روحك المعنوية نحو الأفضل.

 

بقلم: ريان بابي
ماجستير في إدارة التكنولوجيا
واختصاصية في التنمية الذاتية

ليست هناك تعليقات

Sora Templates جميع الحقوق محفوظة © Roua Kayal