أخبار الموقع

ابتسم .. قبل أن تنسيك دمعتك ابتسامتك


اعتاد العم حمزة صباح كل يوم إعداد القهوة والشاي لجميع الموظفين لدينا في الشركة كل حسب رغبته، فعلى الرغم من أنه قد تجاوز الستين من عمره، إلا أنه كان دائم النشاط، محباً لعمله، تسبق ابتسامته تحيته لنا جميعاً، كانت ابتسامته تلك لا تفارق محياه مهما كان، فقد كان يبعث فينا الأمل والتفاؤل لاستقبال يوم جديد، وهو مليء بالحيوية والنشاط، تلبية لطلبات الموظفين.

فمهما كان مزاجك حينها، ستجبرك ابتسامته وتحيته لك على تعديل مزاجك واستقبال ذاك اليوم بابتسامة مشرقة للمضي قدماً ومتابعة أمورك، فالجميع يفضل الحصول على قهوته مع ابتسامة تفاؤل، وتلك الابتسامة ليست بالضرورة أن تجدها في كل مكان.

بل إن ابتسامته تلك، تركت في نفوسنا بصمة جميلة عنه، جعلتنا جميعاً نسأل عن أخباره بعد انتهاء فترة عمله لدينا في الشركة وعودته لبلاده.

حسناً ربما ستقول لي عزيزي القارئ الآن ..حسناً وما نفع الابتسامة ما دمنا نعيش في واقع ليس مشرقاً من حولنا، واقع لا يدعو للتفاؤل.. بل ربما تسألني ولماذا أبتسم خاصة إذا كانت لديك أحزان أو ذكريات مؤلمة؟؟ّ!

وأنا سأقول لك...

لكل انسان قلب وعقل: قلب يحمل المحبة والوفاء، وعقل يحمل ذاكرة تحوي كل عزيز..

من الصعب على الانسان أن يعيش حياته بدون أحلام، بدون أمنيات، ومن الصعب أن يحتمل فقدان إحداها...

وعندما يفقد إحداها فإنه يلجأ إلى بلسم الجراح "الذكرى" حينما يتذكر أشياء كثيرة فقدها، يبتسم قليلاً ثم تنهمر دموعه على وجنتيه..

ثم تهدأ نفسه لأنه يعرف أن هذه الأشياء أصبحت ذكرى وأحلاماً مضت وأنه يعيش الحاضر، فيبتسم أملاً وتفاؤلاً لإيمانه الشديد بأن القدر يخبئ له الفرح إلى جانب الحزن والدموع، إلى جانب السعادة..

فالانسان بلا حزن ودموع لا يشعر بطعم السعادة ولا فرح الضحكات، الابتسامة أقصر الطرق لقلوب من حولك، هي طريق للمودة والحب، فيها تتجاوز كل الحدود وتصل إلى ما تريد، عندما تلقى عدوك بابتسامة مشرقة تشعل في قلبه مصباح الحب لك بعد ظلمة طويلة، وتتجمل ملامحك في عينيه بعد ظلمه لك.

هل تعلم عزيزي القارئ بأن الابتسامة تسمح للشبكة العصبية المسؤولة عن أوامر ضخ الدم من القلب إلى الشعيرات الدموية في الوجنتين أن تنشط.. ولذلك تتورد وجنة المبتسم أكثر من غيره، بينما الغاضب يحتقن الدم في وجهه احتقاناً.

وهل تعلم بأنه قام عدد من العلماء بإجراء دراسة حول تأثير الابتسامة على الآخرين فوجدوا أن الابتسامة تحمل تأثيرات إيجابية تؤثر بها على العقل الباطن للانسان.

فلتبتسم إذاً أيها اللانسان، ابتسم لحاضرك ولمستقبلك ولماضيك أيضاً..

ولكن..دون أن تنسيك الابتسامة دمعتك عند الحاجة لها، ابتسم وواجه الحياة، عاند الحياة، فإن بعد الليل صبحاً يرتسم، ابتسم وقت الحزن، في الهم والإحباط واليأس، فالابتسامة حينها تمثل عزاء، ودافعاً للاستمرار..

ابتسم، حتى ولو كان قلبك ينعصر من الألم، ولو كنت في أشد حالات الألم..

ابتسم، فالابتسامة لها تأثير يلامس الوتر الحساس في الآخرين، ابتسم واحجز لك مكاناً في قائمة الأقوياء، الذين لا تبعثرهم الحياة يميناً وشمالاً وهم لا يستسلمون لها، الذين لم يجعلوا من الحزن رمزاً ليومهم أو غدهم أو مستقبلهم، الذين قاوموا وصمدوا بكل شجاعة، الذين ابتسموا بكل محبة، الذين تبتسم قلوبهم قبل شفاههم، لذلك فابتسم ثم ابتسم ثم ابتسم..

 

بقلم: ريان بابي
ماجستير في إدارة التكنولوجيا
واختصاصية في التنمية الذاتية

ليست هناك تعليقات

Sora Templates جميع الحقوق محفوظة © Roua Kayal