أخبار الموقع

ثقافة الإعتذار

الإعتذار ثقافة راقية تنم عن وعي ونضج  عند الشخص الذي يمتلك القدرة على الاعتراف بخطأه وإرادة التصحيح وكثيراً ما نجد ان هذه الثقافة سائدة في المجتعات المتحضرة على مستوى العلاقات الاجتماعية بدأً من العلاقات الأسرية الخاصة ارتفاعا حتى تصل لمستوى العلاقة بين الحكومات والشعب
وبالمقابل نجد البعض يعتبر الاعتذار تنازلا وضعفا وانكسارا ويأبى أن يعبر عن أسفه لمن أخطأ بحقه  وماهذا الا دليل على خلل في تركيبته النفسية فهو يعاني من مرض التعالي على الحق والكبر فبدلا من التفكير بعقلانية لرأب الصدع واصلاح الكسرالحاصل فإنه يحاول إيجاد المبررات لنفسه والمسوغات التي يرضي بها غروره

ولابد لنا من تغيير هذه العقلية والانتقال من ايجاد الأعذار الى تقديم الاعتذار ، ولا شك أن الشخص الذي يتأسف ويتراجع عن موقفه الخاطيء امتلك قوة وثقة عاليتين مكنتاه من التراجع عن خطأه , والاعتذار كخلق رفيع لا يصح أن يكون انتقائيا بمعنى أن الشخص يعتذر لمن هو أعلى مقاما ومكانة منه ولمن يخشى من جنبه الضرر أو توقيف للمصالح , إنما يجب أن يكون الشخص متواضعا كريم النفس مع جميع الناس وخصوصا المستضعفين منه ومن ليس لديهم القوة للدفاع عن حقوقهم
فنجد هناك الأم تنصح ابنتها بعدم الاعتذار لزوجها لكي لا يكبر رأسه، والأب ينصح ابنه بعدم الاعتذار للزوجة لأنه رجل البيت لا يعتذر، والمدير لا يعتذر للموظف لأن مركزه لا يسمح بذلك، والمعلمة لا تعتذر للطالبة لأنه ذلك سوف ينقص من احترام الطالبات لها، وسيدة المنزل لا تعتذر للخادمة! نحن أمة لا نجيد فن الاعتذار! فعندما نعتذر، نعتذر اعتذارًا مزيفًا، مثل: أنا آسف ولكن ...، أنا آسف لأنك لم تفهمني... علينا أن نقدم الاعتذار بنيّةٍ صادقةٍ معترفين بالأذى الذي وقع على الآخر. كلنا نُخطئ، ولكن حينما نُخطئ ونعرف خطأنا يجب علينا المسارعة بالاعتذار، فذلك دليل الشجاعة والمحبة والثقة بالنفس وقوة الشخصية".


وما يهمنا في هذا المقال التأكيد على أهمية غرس أسلوب الإعتذار في ثقافة الأسرة , فلا ضير من اعتذار الزوج لزوجته إن أخطأ في حقها والعكس أيضا , كما أنه لابد من تعويد الأبناء من صغرهم على تقديم عبارات الإعتذار عند ارتكاب الأخطاء ولايتم للوالدين ذلك الا اذا مارسوا هذا السلوك مع ابنائهم بحيث تعتذر الأم ويعتذر الأب عن أخطائهم ويقدموا عبارات الأسف والوعد بعدم تكرار ذلك ,
ومما يجب الانتباه  له هو الصدق مع النفس ومعاهدتها بعدم تكرار الخطأ والاذية للآخر , إذ إن التكرار في الاعتذار يفقده قيمته ويفرغ كلمات الأسف من معناها , فلا فائدة من لمساتك الحانية على جذع الشجرة وضربات فأسك تدميها,
وأساليب الإعتذار لا تقتصر على كلمة " انا أسف "  ا>إذ إنه يوجد أساليب كثيرة تعبر فيها عن أسفك للطرف الأخر ومنها :
_تقديم رسالة فيها كلمات رقيقة حانية تتضمن أحاسيس الندم بشكل مبطن سيكون أسلوب جميل جدا لاستعطاف قلب الأخر وخصوصا بين الأزواج
_تقديم هدية تطيباً لخاطر من أخطأت بحقه وجبراً لكسر قلبه
_تعديل سلوكك والقيام بأعمال تسعد من أخطات بحقه كأن تعمل الزوجة بعض المأكولات التي يحبها زوجها ,أو أن يأخذ الزوج زوجته في نزهة ,أو أن يقوم المدير بمدح موظفه أمام الآخرين والامثلة كثيرة
وفي النهاية لابد أن نعي أن العلاقات البشرية لابد أن تمر بهفوات وأن تعتريها المشاكل لذلك لابد من التمسك بأسلوب الإعتذار والتسامح بالمقابل حتى تصفو الحياة وتطيب بالمودة
دمتم بخير أعزائي

ميريهان مسعود 

ليست هناك تعليقات

Sora Templates جميع الحقوق محفوظة © Roua Kayal
google.com, pub-4684902950053739, DIRECT, f08c47fec0942fa0