أخبار الموقع

لا تنفعل مهما يحدث ... بل حاول أن تسترخي


" إن السر في الصلاة أنها لا تغير العالم، لأن الصلاة تغيرنا نحن ... ونحن نغير العالم "

قد تفاجأ عزيزي القارئ عندما تعلم أن هناك حقيقة مهمة مذهلة جداً، هي أن العمل الذهني وحده لا يمكن أن يصيبك بالتعب، وقد يبدو هذا سخفاً، إلا أنه منذ عدة سنوات مضت، حاول العلماء اكتشاف أقصى مدة يمكن للعقل البشري أن يعمل فيها دون أن يصل إلى حالة " ضعف طاقة العمل" ، وهو التعريف العلمي للإجهاد، وأصيب هؤلاء العلماء بالذهول عند اكتشافهم أن الدم الذي يغذي المخ أثناء عمله لا تبدو عليه أي آثار إجهاد على الإطلاق!

ولو أنك قمت بأخذ عينة دم من عروق عامل (يبذل مجهوداً بدنياً) أثناء عمله ستجد أن دمه مشحون بما يسمى "سموم الاجهاد" ونواتج الإجهاد، لكنك لو أخذت قطرة دم من مخ "ألبرت أينشتاين" فلن تجد أي آثار لسموم الإجهاد على الاطلاق في أي وقت من اليوم، و ما دام العمل يعتمد على النشاط الذهني، قيمكن للمخ أن يعمل بنفس الكفاءة والسرعة عند انتهاء يوم عمل استمر مدة ثماني ساعات.

نعم اننا نشعر بالتعب والارهاق لأن مشاعرنا تصدر توترات عصبية في الجسم، إذاً..تذكر عزيزي القارئ أن العضلة المتوترة هي عضلة عاملة، هدئ من نفسك، واحفظ طاقتك للمهام الضرورية.

توقف الآن فوراً، وقم بإجراء فحص عام أثناء قراءتك هذه السطور .. هل أنت عابس الوجه مقطب الجبين؟ هل تدفع بكتفيك إلى الأمام؟ هل عضلات وجهك متوترة؟ ما لم يكن جسدك كله مسترخياً تماماً فإنك الآن وفي هذه اللحظات تصدر توترات عصبية وعضلية، إن ذلك يسبب لك الإجهاد العصبي.

لماذا تصدر عنا هذه التوترات غير الضرورية أثناء القيام بالعمل الذهني؟

هناك اعتقاد سائد بأن العمل الشاق يتطلب شعوراً بالمجهود، وإلا فإنه لن يتم بصورة جيدة، لذا فإن أحدنا يقطب جبينه أثناء التركيز، ويدفع بكتفيه إلى الأمام، وتدعو عضلاتنا إلى بذل الجهد، وهذا لا يعين المخ على العمل بأي شكل من الأشكال.

وفيما يلي حقيقة مؤسفة ومذهلة في الوقت نفسه مفادها: أن ملايين الناس يقومون بتبديد صحتهم وطاقاتهم في أشياء لا تستحق.

ولكن ماهو علاج الاجهاد العصبي؟

إن علاج الإجهاد العصبي هو هدوء الأعصاب، فهدئ من أعصابك! وتعلُم أن تكون هادئ الأعصاب أثناء القيام بالعمل!

ولعلك تسأل الآن هل هذا أمر يسير؟ لا .. إنك سوف تحتاج غالباً إلى تغيير عادات حياتك كلها، لكن الأمر يستحق الجهد الذي سيبذل، فإن هذا قد يُحدث ثورة في حياتنا!

ولكن كيف نهدئ من انفعالاتنا النفسية؟

هل تبدأ بعقلك أم بأعصابك؟ إنك لا تبدأ بأي منهما.. انك دائماً تبدأ بعضلاتك!!

دعنا نحاول معاً القيام بهذا الأمر، ولتوضيح كيفية هذا، فلنفترض أننا سنبدأ بالعينين: عليك قراءة هذه الفقرة بعناية، وعندما تصل لنهايتها، قم بإرخاء ظهرك، وإغلاق عينيك، وقل لعينيك بصمت:"هلُم، فلنسترخِ"، فلنتوقف عن التجهم، فلنتوقف عن العبوس وشد الوجه، هلُم فلنسترخِ".

عليك إعادة هذا مرة بعد مرة ببطء شديد، مدة دقيقة، ألم تلحظ بعد ثواني قليلة أن العينين تبدآن في الارتخاء؟ ألم تشعر وكأن هناك يداً أزالت كل التوتر؟ حسناً كم يبدو الأمر مدهشاً! فقد قمت في هذه الدقيقة الواحدة بتلخيص السر الرئيس في فن الاسترخاء.

يمكن القيام بالشيء نفسه مع الفك، ومع عضلات الوجه والرقبة ومع الأكتاف، بل مع الجسم كله، لكن أهم عضو من بين كل نلك الأعضاء هو العين ، لأنك لو استطعت أن تقوم بإرخاء عضلات العينين تماماً، يمكنك حينئذ نسيان كل شيء يتعلق بمشكلاتك!

والسبب وراء كون العينين بهذه الأهمية في تخفيف التوتر العصبي، هو أنهما تقومان وحدهما بحرق ربع الطاقة العصبية التي يستهلكها الجسم كله، وهذا هو السبب كذلك في أن العديد من الناس المتمتعين بحدة البصر يعانون الإجهاد البصري، لأنهم يجهدون أعينهم.

يمكن الاسترخاء في لحظات قليلة أو معدودة وفي أي مكان كنت تقريباً، فقط لا تبذل جهداً من أجل الاسترخاء، إن الاسترخاء هو التخلص من التوتر والجهد، لذا عليك بالاسترخاء والراحة.

فيما يلي بعض المقترحات التي ستساعدك على تعلم كيفية الاسترخاء:

-         قم بالاسترخاء لحظات قليلة.

-         دع جسدك يسترخ، دعه يبدو رخواً وليناً.

-         عليك أن تعمل بقدر ما تستطيع وفي ظروف عمل مريحة، وتذكر أن توتر الجسم يؤدي إلى آلام الذراعين والاجهاد العصبي.

-         راجع نفسك أربع أو خمس مرات يومياً وقل لنفسك:" هل أصعّب من عملي؟ هل أستخدم عضلات غير ضرورية، ولا حاجة بي إليها في العمل الذي أقوم به؟ إن هذا سيساعدك على تكوين عادة الاسترخاء.

-         اختبر نفسك مرة أخرى في نهاية اليوم، عن طريق سؤالك نفسك: كم أنا متعب؟ وإذا كنت متعباً فليس ذلك بسبب العمل الذهني الذي قمت به، ولكن بسبب الطريقة التي أديت بها هذا العمل.

فلو تمكن كل منا من تعلم الدرس نفسه، فسينخفض معدل الوفيات الناتج عن أمراض ارتفاع ضغط الدم بين ليلة وضحاها، وسوف نتوقف عن شغل المستشفيات بالذين أصابهم القلق والإجهاد.


بقلم: ريان بابي     
ماجستير في إدارة التكنولوجيا
واختصاصية في التنمية الذاتية

 

 

 

 

 

ليست هناك تعليقات

Sora Templates جميع الحقوق محفوظة © Roua Kayal