أخبار الموقع

تفاءل.. في زمن اليأس


منذ مدة قرأت مقالاً للكاتب نبيل المعجل، يحمل عنوان "التشاؤم قد ينفع أحياناً" نشرته العربية على الانترنت، كان المقال خفيفاً لطيفاً رغم عنوانه، الذي لم يكن يعكس بالضرورة دقة المعنى، لأنه لم يكن يخلو من الظرف والطرافة المحببين، ولقد استمتعت بقراءته والتعليق عليه وكان دافعاً لي لكتابة هذا المقال، لأنني أعشق التفاؤل وأفرح لأبسط الأشياء، كما أنني لا أخاف من الغد فقد واجهت الأمس وعشت أحداثه بتنوعها، أما اليوم فإنني أحبه كما كتب لي ومتفائلة بكل دقائق أموري الحياتية، التي لا تزال تطوقني وأنا جالسة أكتب هذا المقال.

إن ثقافة التفاؤل لها تأثير إيجابي على الانسان نفسه وعلى مجتمعه أيضاً، ولقد اعتبر علماً يدرس في بعض الجامعات، فما هو التفاؤل؟؟!

يقال أن التفاؤل هو الشعور بالرضا والثقة بالنفس والسيطرة على المشاعر المختلفة، والنظرة الإيجابية لجميع مناحي الحياة، أما الانسان المتفائل فهو متوكل على الله تعالى، طموح، محب، ودود، ويتحمل المسؤوليات بكل شجاعة وحماسة.

وأعتقد أن حالة التفاؤل هي نعمة من الله تعالى أنزلها للانسانية، وهي هديته الغالية لنا لتضيء نفوسنا وتنير دروبنا مهما تعقدت الحياة من حولنا، وقد أرشدنا رسولنا الكريم لضرورة التفاؤل بقوله: "تفاءلوا بالخير تجدوه"، لأن التفاؤل والشعور به والاحساس بحركته يولد التفكير السلمي الإيجابي، كما يمنحنا القدرة على أن نحلم بالأفضل والأحسن، والأحلام دائماً هي حياة أخرى جميلة تسعدنا.

التفاؤل يمنحنا القدرة على التجديد وتذوق الجمال في كل شيء يصادفنا في الحياة، ويفتح أبواب الأمل أمامنا ويزودنا بالقناعة والرضا، والأهم يشحننا بطاقة عالية تحفز هممنا وتساعدنا على مواجهة الحاضر، وتحديد أهدافنا المستقبلية بجدية لأنه يسلحنا بالإصرار والعناد والجرأة والشجاعة.

يقال دائماً أن الانسان المتفائل أكثر استمتاعاً بالحياة وأكثر سعادة بين الآخرين، فلماذا لا نتفاءل حتى نستمتع بكل ما هو حولنا من جمال وحب ووجود إلهي رائع؟!!

ومن المعروف أيضاً أن التفاؤل يطيل العمر، وأكثر مقاومة للأمراض البدنية والنفسية، لأن النظرة الإيجابية المتفائلة للذات تطيل العمر، والنظرة السلبية التشاؤمية للذات تقلل من احتمالات الحياة!! فمن منا لا يريد الصحة..ومن منا لا يرغب في العمر المديد؟!

إن الحياة عبارة عن رحلة قصيرة جداً وتجربة ممتعة، لماذا لا نستغلها ونستمتع بكل لحظاتها؟!!

لقد أثبتت التجارب والأبحاث العلمية الحديثة بأن أفكارنا تصنع حياتنا لأنها باختصار هي المسؤولة عن سلوكنا، فلقد وجد العلماء بأن كل فكرة تطرأ على تفكيرنا وتترسخ داخله، تتحول تلقائياً ومن خلال اللاوعي إلى حيز التنفيذ في حياتنا، وذلك ينطبق على كل فكرة سواء أكانت إيجابية أم سلبية.

من هنا كان علينا أن نعي جيداً وندرك تماماً بأن حياتنا التي نعيشها ومستقبلنا ما هو إلا نتاج أفكارنا، وكلما كنا قادرين على السيطرة على أفكارنا ودفعها بالاتجاه الإيجابي، كلما كنا قادرين على تطوير حياتنا ضمن إطار من التفاؤل والأمل، وعندها يجب أن ندرب أنفسنا على تطويع سلوكنا بالاتجاه الايجابي، ليكون حافزاً لنا للاستمرار في هذه الحياة نحو الأمام دوماً، ولكي نطوع عقلنا الباطن نحو الايجابية في تنفيذ أفكارنا.

ولا تنسَ عزيزي القارئ بأنك كي تصل لمرحلة السيطرة على أفكارك وتدفعها نحو الايجابية ومن ثم تطويع العقل الباطن ليفكر بتلك الطريقة التي لا تتأتى بين ليلة وضحاها، إنما تحتاج منك مداومة على المحاولة تلك، بحيث كلما فشلت في جعل أفكارك إيجابية، كان ذلك دافعاً لك وبشكل أكبر لتحدي الفشل وتحويله إلى النجاح عن طريق إيمانك بإمكانية التطور والنجاح في الحياة، فنحن نسقط لكي ننهض، تماماً كما ننام كي نصحو أكثر قوة ونشاطاً من قبل.

                                                                                           

بقلم: ريان بابي
ماجستير في إدارة التكنولوجيا
واختصاصية في التنمية الذاتية

ليست هناك تعليقات

Sora Templates جميع الحقوق محفوظة © Roua Kayal
google.com, pub-4684902950053739, DIRECT, f08c47fec0942fa0