أخبار الموقع

عاند نفسك، واقتنص الفرص



" إنه من أقوى ما في الحياة فكرة حان وقت قطافها"

كل انسان يولد ومعه رصيد معين من الفرص، البعض يستغلها بشكل جيد والبعض قد يتهرب منها لمجرد أنه فوجيء بها، لذا إن أتتك الفرصة وشعرت برغبة جامحة في الهرب فاعلم أنها لحظة المغامرة وعناد الذات، ليس هذا فحسب بل يجب ان تستعد مسبقاً وتهيء نفسك للمفاجآت.

قبل فترة مثلاً اتصل بي رئيس إحدى المجلات العلمية وطلب مني الكتابة لديهم ضمن اختصاصي، حينها شعرت برغبة في الاعتذار لضيق وقتي ولكنني.. عاندت نفسي، وقبلت التحدي، وبعد الموافقة قال لي: سنترك لك فترة أسبوع كي تزودينا بأول مقال.

وبالفعل قبل أن يمضي الأسبوع، زودته بمقالين اثنين، من الممكن أن تكون لديك طاقة كبيرة للعمل والانضباط والإصرار، ولكنه إذا لم يكن لديك مرونة واستعداد لتغيير خطتك في كل مرة تواجه التحديات والمصاعب والبحث عن حلول أخرى فمن الممكن أن تفشل.

"فالمرونة تقربك أكثر من تحقيق أهدافك، فقائد الطائرة يكون دائماً مستعداً لتعديل مساره طوال الرحلة إلى أن يصل إلى غايته في النهاية"، والانسان الناجح هو الانسان المرن الذي يطبق (لا تكن يابساً فتكسر، ولا ليناً فتعصر).

والانسان الناجح هو الذي لا يجمد على طراز واحد عند تعامله مع الناس، فيخاطب كل واحد حسب اهتماماته وميوله وقدراته واحتياجاته.

بل إن الانسان الناجح هو الذي يجعل الفرص دائماً مفتوحة أمامه، فيبحث عن طريق آخر، إلى كان الطريق الذي تعود أن يسلكه مغلقاً، ويبحث عن وظيفة اخرى وعمل آخر، قبل أن يشعر أنه مهدد بفقد وظيفته.

لذا إذا أردت النجاح فعلاً، فعليك عزيزي القارئ إعداد أكثر من خطة، بحيث إذا لم تنجح إحدى الخطط، أو لم تكن لديك الرغبة في تنفيذها تكون مستعداً بالخطط والبدائل الأخرى التي تمكنك من مواجهة العقبات التي قد تعترضك أثناء تنفيذ مشروعك.

يحكى أنه كان هناك أحد صيادي السمك كلما اصطاد سمكة كبيرة كان يلقي بها في البحر مرة أخرى، فاقترب منه أحد الأشخاص وسأله وقد غلب عليه الفضول: هل من الممكن أن تشرح لي السر في أنك تلقي بالسمك الكبير مرة أخرى للبحر وتحتفظ فقط بالسمك الصغير؟

فرد عليه الصياد: أنا حزين جداً على ذلك ولكنني مضطر إليه ولا يوجد أمامي أي طريقة أخرى حيث إن القدر الذي أطهي فيه السمك صغير ولا أستطيع طهي السمك الكبير فيه لذلك ألقي به إلى الماء مرة أخرى!!

لو كان لدى هذا الصياد مرونة كافية لاقتناص الفرصة التي أمامه، لبحث عن حل لتلك المشكلة ولما فقد كل هذا السمك الكبير.

ذات مساء كنت أتابع برنامجاً وثائقياً على إحدى القنوات الفضائية، شاهدت كيف يدرب النسر صغاره على الطيران، فالنسر يبني عشه في أعالي الأشجار ويضع بيضه فيها، وعندما يكبر الصغار ويضيق بهم العش، فإنه لا يجد ما يفعله ليعلم صغاره الطيران إلا أن يدفعهم من هذا العلو الشاهق إلى خارج العش.

إنه يدفعهم دفعاً ليسقطوا في الهواء، والنسور الصغيره تقبل التحدي ولا تجد أمامها سوى الطيران، أو الموت، فهي تتعلم الطيران عندما تجبر على ذلك.

فلا تخف من الفرص التي تظهر أمامك، أو التي تُجبَر على قبولها، بل ابحث عنها دائماً واجعلها مفتوحة أمامك حتى لو جاءت متخفية في صورة الأزمات.

لقد فشل أناس كثيرون لأنهم لم يضعوا خطة وبدائل واضحة لتحقيق أهدافهم، فلا تسمح لأي شخص يقف في طريقك وخذ في اعتبارك (والت ديزني) الذي فصلوه من جريدة كان يعمل بها بحجة أنه لم يكن مبتكراً !

ومدرس (توماس أديسون) الذي قال عنه إنه تلميذ غبي ولن يتعلم شيئاً، و(ألبرت أينشتاين) الذي لم يبدأ في الكلام حتى سن الأربع سنوات ولم يبدأ في القراءة حتى سن السبع سنوات، وقد قال عنه مدرسوه: إن تقدمه العلمي بطيء وإنه غير اجتماعي وعنده أحلام ساذجة.

لذا كن واثقاً من نفسك، من قدراتك، من إمكانياتك إذا أردت النجاح والتميز، وقل "لا" لمن وصفك بنقد هداّم ومع ذلك اقبل النصيحة إذا جاءتك من مخلص لك، وحاول باستمرار تقييم سلوكك وإنجازاتك والتعرف على نقاط قوتك وضعفك.

 

بقلم: ريان بابي
ماجستير في إدارة التكنولوجيا
واختصاصية في التنمية الذاتية

 

 


ليست هناك تعليقات

Sora Templates جميع الحقوق محفوظة © Roua Kayal